القاضي عبد الجبار الهمذاني

200

المغني في أبواب التوحيد والعدل

التزايد عند الألفاظ ، التي يعبر بها عنها ، على ما ذكرناه ؛ فإذا صحت هذه الجملة فالذي به تظهر المزية ليس إلا الإبدال الّذي به تختص الكلمات ، أو التقدم والتأخر ، الّذي يختص الموقع ، أو الحركات التي تختص الإعراب ، فبذلك تقع المباينة ، ولا بدّ في الكلامين اللذين أحدهما أفصح من الآخر أن يكون إنما زاد عليه بكل ذلك ، أو ببعضه ، ولا يمتنع في اللفظة الواحدة أن تكون إذا استعملت في معنى ، تكون أفصح منها إذا استعملت في غيره ؛ وكذلك فيها ، إذا تغيرت حركاتها « 1 » ؛ وكذلك القول في جملة من الكلام ، فيكون هذا الباب داخلا فيما ذكرناه ، من موقع الكلام لأن موقعه قد يظهر بتغير المعنى ، وقد يظهر بتغير الموضع ، وبالتقديم والتأخير ، فليس لأحد أن يعترض بذلك ما ذكرناه ؛ وعلى هذا الوجه يصح أن يتساوى حال لغتين في العبارة الواحدة ، وتختلف كيفية استعمالها فيهما ، لما ذكرناه ؛ وهذا يبين أن المعتبر في المزية ليس بنية اللفظ ، وأن المعتبر فيه ما ذكرناه ، من الوجوه ؛ فأما حسن النغم ، وعذوبة القول فمما يزيد الكلام حسنا ، على السمع ، لا أنه يوجد فضلا في الفصاحة ؛ لأن الّذي تتبين به المزية في ذلك يحصل فيه ، وفي حكايته على سواء ، ويحصل في المكتوب منه على حسب حصوله في المسموع ؛ ولا فصل فيما ذكرناه ، بين الحقيقة والمجاز ، بل ربما كان المجاز أدخل في الفصاحة ، لأنه كالاستدلال في اللغة ، والغالب أنه يزيد على المواضعة السابقة ؛ ولأنه مواضعة تختص ، فلا تفارق المواضعة العامة ، فلا يمتنع أن يكون كالحقيقة وأزيد ، وإن كان لا بدّ للحقيقة من مزية ، في موقعه ، وإفادة المراد ؛ كما لا بدّ من مزية للخصوص على العموم ، في هذا الباب ؛ وكذلك فلا معتبر بقصر الكلام وطوله ، وبسطه

--> ( 1 ) في « ط » حركتها .